محمد بن محمد ابو شهبة
259
المدخل لدراسة القرآن الكريم
سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك ، وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نزلت سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك » وهذا الذي ذكروه غير مسلم ، فإن سورة الأنعام ، وإن كانت مكية إلا أن منها آيات مدنية قطعا مثل قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إلى ثلاث آيات فقد نزلت بسبب مالك بن الصيف أحد أحبار اليهود ، كما يدل على ذلك سبب النزول ، واستثنى بعض العلماء غير هذه الآيات الثلاث ، وأما الآثار التي ذكروها فلم تثبت ، قال ابن الصلاح في فتاويه : الحديث الوارد في أنها نزلت جملة واحدة رويناه من طريق أبي بن كعب ، وفي إسناده ضعف ، ولم نر له إسنادا صحيحا وقد روي ما يخالفه ، فروى أنها لم تنزل جملة واحدة ؛ بل نزلت آيات منها بالمدينة ، اختلفوا في عددها فقيل ثلاث وقيل ست وقيل غير ذلك « 1 » . أما نزولها مشيعة فأمر محتمل إذا تثبت به الرواية ، ويكون التشييع لجلها وما نزل منها لا لجميعها كما ذكروا ، أو نقول : إن المراد بنزولها يشيعها سبعون ألف ملك نزولها من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في بيت العزة ، ويكون نزولها مفرقة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما بعد ذلك . * * *
--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 37 .